مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

65

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

المسألة في باب الوصية فيما إذا كانت أكثر من ثلث التركة . قال المحقق الحلّي : « ولو كانوا جماعة فأجاز بعضهم نفذت الإجازة في قدر حصته من الزيادة » ( « 1 » ) . واستدل عليه الشهيد الثاني حيث قال : « لما كانت الوصية ممّا يقبل التبعيض لكونها تبرّعاً محضاً ، وكان الزائد عن الثلث منها موقوفاً على إجازة الوارث ، جاز له إجازة البعض كما يجوز له إجازة الجميع ؛ لأنّ ذلك حقّه فله التبرع بجملته وبعضه ، وكما يجوز ذلك لبعض الورثة دون بعض ويلزم كل واحد حكمه » ( « 2 » ) . فالتبعيض هنا في المجيز لا يقدح في نفوذ الإجازة في حصصهم دون حصة من لم يجز ، قال المحقق النجفي : « . . لحصول المقتضي بالنسبة إليه وارتفاع المانع ، ولا يقدح هنا التبعيض كما لا يقدح في غيرها من العقود مثل بيع مال الغير إذا كان للمتعددين فأجاز بعضهم وامتنع الآخرون وكذا لو أجاز الجميع البعض ، أو البعض البعض ؛ لاتّحاد الجميع في المدرك » ( « 3 » ) . أمّا النحو الثاني من التعدّد ، وهو المقصود من البحث هنا فإنّ إجازة البعض هنا للفسخ الواقع عنهم فضولة لا تنفذ إذا لم يجز البعض الآخر أيضاً ؛ حيث إنّ كل واحد منهم لا يملك حق الإجازة أو الفسخ مستقلًا ، بل خيار الفسخ حق واحد قائم بالمجموع ، كما هو المتيقن من الإجماع وتسالم الفقهاء في إرث الخيار ، قال السيد الخوئي : « إذا قلنا أنّ مدركه ( إرث الخيار ) هو الإجماع وتسالم الفقهاء . . . فالمتيقن منه هو أن يلتزم بكون انتقال حق الخيار إلى الورثة على نحو العموم المجموعي ، بأن ينتقل مجموع الخيار إلى مجموع الورثة . . . فلا يكون فسخ كل واحد من الورثة العقد وإعماله الخيار بذلك أو امضاؤه ذلك . . . مورداً للأثر مع قطع النظر عن إعمال الوارث الآخر الخيار بالفسخ أو الامضاء » ( « 4 » ) . هل الإجازة من الحقوق التي تورث من المجيز ؟ : لعلّ المتفق عليه عند الأصحاب ممّن تعرّض لهذه المسألة هو أنّ الإجازة ليست من الحقوق بل هي من الأحكام الشرعية الثابتة للملّاك بالنسبة إلى أموالهم ، كما صرّح بذلك السيد الخوئي ( « 5 » ) ، وكذلك السيد الحكيم حيث قال : « الإجازة التي تكون للمالك ليست من الحقوق التي تورث بل هي من الأحكام ؛ لأنّها نوع من التصرف في المال » ( « 6 » ) ، ولذلك نفى توريثها ، وبذلك صرّح السيد الخميني أيضاً حيث قال : « لا إشكال في أنّ الإجازة لا تورث لأنّها ليست من الحقوق ، بل نفوذها من الأحكام العقلائية الثابتة للملك أو من شؤون السلطنة على الأموال » ( « 7 » ) . وقد بيّن المحقق النائيني ذلك أيضاً حيث قال : « إنّ الإجازة لا تورث بل هي

--> ( 1 ) ( ) الشرائع 2 : 245 . ( 2 ) ( ) المسالك 6 : 148 . ( 3 ) ( ) جواهر الكلام 28 : 284 . ( 4 ) ( ) مصباح الفقاهة 7 : 423 . ( 5 ) ( ) مصباح الفقاهة 4 : 243 . ( 6 ) ( ) نهج الفقاهة : 407 . ( 7 ) ( ) كتاب البيع 2 : 219 .